مجلة جُـلــَّـنار الإلكترونية النخبوية
مجلة خاصة..سعودية التأسيس، عربية الهوية، عالمية الانتشار..حريتها وجرأتها مقننة بأطر أخلاقية.. وشعارها لنهزم الهزيمة.. تجمع مشتركين من23دولة تشمل دولا عربية وأوروبية وأسترالياوأميركا حاليا
.
.

قبل منتصف الجرح

قـبـل مـنـتـصـف الـجـرْح ..

بقلم : رئيس التحرير
 
 
عاليا ً صوتي يُرفع ، تحترق به المنابع ، وتتطاير بقايا صداه دخانا ً يضيع في السحاب الدخاني لمدينة ( نيو هيومان ) ..!
 
أسهم كيوبيد لم تصب قلبي وقلبها لتربطنا.. بل قتلتنا ..!
 
الحب ليس رواية شرقية بختامها يتزوج الأبطال .. لكنه الإبحار دون سفينة ٍ و( يقيننا )  أنَّ الوصول محالُ ..

الحب بئسُ حكاية عربية بختامها تتكسر الآمال .. فكأنه الإبحار دون خريطةٍ .. ومصيرنا وجعٌ واضمحلالُُ..

 
لأجل العولمة والسياسة الديموقراطية الجديدة في الشرق الأوسط الكبير .. نهوي .. وتهوي مطامح العز.. وتتعرى الأجساد الطاهرة مادامت رافضة لكسوة العصر الخنيث...
 
قبل أن ينتصف الحلم وُئِدَ .. وجاء القاتل المجهول بحربته أمامي يشرب من دمي النازف من بين الضلوع ، ويرفع الحربة المعقوفة الطرف منتصبة ً وعلى رأسها قلبٌ صبي ..
 
حينما قـُـتِلتُ حيا ً و نـُزعَت روحي إراديا على مرأى من وعيي .. انشقت العزيمة .
 
وجاء البائع الصيني حاملا سلة معروضات إلى باب قلبي ليبيعني منتجا لمنع الحلم . وفي عينيه الضيقتين أرى أحلامي تحترق ..
 
على حافة القلب كان قبري ، ونبتت زهور كياني حوله ..
 
أشهد فوق الماء أني مطعون منزوع الهوية والتركيز..
 
تلمع في أضواء السيارات القادمة نحوي أسماء الجناة ، وتدهس بدواليبها صور الأحلام الوردية..!
 
دبّت التجاعيد في بشرة قلبي فغدا مجعدا ً بعوامل الزمن والوجع ومُثيرات الدهشة وعوادم الحلم ...
 
أفتقد نظرتها الباهرة ، أفتقد ثقتي القاهرة ،، أفتقد أكسجينا يحمله دمي بعدما التف حولي حبل حلمنا السُرّي...
 
العمر يسري بلا بوصلة ، هائما في بحر هائل الدوامات مالح الاختيارات ومنزوع الرغبات...
 
استوقفتني متسولة طفلة ، لعلها شمّت رائحة موتْ حينما مررت ، لتبيعني أطواق الفل والزهر .. ! دعت لي – ذات الأعوام السبعة – بنوْل ما يحب قلبي !! استغربتُ مصادفة دعوتِها لصحوة وجع قلبي..!! أعطيتها تنهيدتي بحفنة دراهم ولم أشتر ِ طوقا للميت الذي أحمل ..!
 
حبيتك بالشتي .. وخاصمتك بالصيف ،، أغنية تـُغنيني وإياها متعمدةً بقاءها مبهمة التعليل ..!
 
عاد التشهي من رحلته و رسى دوي رجوعه في شاطئ السهد والسهو الليلي ، احتفلتْ حورية طيفها راقصة مع مفردات شوقنا الخاصة وضاجعته وحبلت على الفور منه قبل أن يختفي وتفقده ثانية.. كي تسترجعه يوما بقرار وجود طفل ٍ كفرض ٍ جزائي للفقد ...
 
تقرر تقنين الولع والهوى بيني وبينها ، كخطوة استباقية لفرض حصار مجتمعي يخنق الأرواح ويمنع مرور الهواء والماء لأجسادنا ما لم ندفع ضريبة محبتنا ..!
 
تشعر هي بالذبول وتحال إلى يباس لفقدانها مياهي  .. اعلم يا حبيبتي.. هكذا شاء خريف عمر علاقتنا الذي يهبُّ الآن .. فتتساقط أوراق ربيعنا مع دموع جذوعنا وتصفرُّ هيئاتنا ..! هذا بلا شك أفضل من أن نوئد لأجل التوسع العمراني الإسمنتي الرأسمالي على حساب التشجير الوجداني الطبيعي الغريزة ...!
 
دخلتُ سليم النية لمياههم الإقليمية سندبادا ً يريد معشوقته ، فرمى وطني انتمائي إليََّ واشترى انتماء الغرباء .. لأجل أعين العانسات!!. .
 
- ما أحلى الرجوع عن جادة الصواب – لنشعر بالاستقرار العاطفي ونغدو في إغماءات الهوى الطفولي غير الواعيٍ لخارطة الطريق ..

لأجلكِ أتشبث بالوجود ،، موافقا على عقد مع الوجع يحتكرني لعشر سنين مقاما وزادا ً .. علـَّني بعد ذلك استعيد استثماره وأعيش على رجاء لعـلَّ..!.

 
على حافة رائحة مرور طيفك بعيني جلستُ على قارعة الخصل الناعمة، أسأل الله صدركِ كي أشعر الاستقرار ، مقدما ً غزلياتي وإيماني بروعة عينيكِ قرابينا ً ..!
 
لم أقبل سكناكِ كياني لأني مترع بالضجر ،، أو لأني مهووس بتعليق النهود المتنوعة في غرفتي .. بل لأنني على الضد من ذلك تماما .. شعرتُ للحظة أنك النور الذي أشرق بوجهي لأسير في طريقه..!..
هل سنجرؤ على إكمال مسيرتنا وفرض أمرنا الواقع قبل منتصف العمر؟! قبل منتصف الحلم ؟! قبل منتصف الجرح ؟!
 

29- يونيو – 2007 - القاهرة

 

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 13 اغسطس, 2007 01:51 م , من قبل mayamimi

أشكر لك اهتمامك وتعليقاتك التي تنمّ عن فكر متّقد وثقافة راقية ومواضيعك الجيدةاحماكَ الله لنا قدوة راقية ورائعة أنتَ دوماً رائع اسعدك الله أتمنى لك السعادة الدائمة مع تحياتى للك مايا وانا فى انتظار ابداعاتك اخى العزيز


اضيف في 13 اغسطس, 2007 10:36 م , من قبل myjullanar

اختي العزيزة مايا
شكرا لمرورك ولكلماتك الراقية الرقيقة..
ما كان إحساسك بالكلمات و تفهمك لها إلا لعلو ذوقك وجمالية إنتقاءك وها أنتِ تزيدينها بشفافية روحك التي أبت إلا أن توقّع الزيارة بتعليقك الجميل

شكرا لك
وأتمنى ان اكون ومجلتي عند حسن ظنك دوما

اخوك رئيس تحرير جلنار


اضيف في 16 اغسطس, 2007 06:09 م , من قبل ميس
من سوريا

حين قرات اول سطرٍ من نثريتك المترعة بالألم ...رقصت في عيني دمعة ....وفي قلبي اشتعلت مئات الذكريات
تساءلت لما نجيد نحن العرب الرقص على مدامعنا ....لما تجيد الحياة قرع طبول حزننا المتجذر في أحشائنا ...!! لما تجيد إقامة احتفالات على شرف جروحنا ...!!!
نحن الذين لا نرتجي مها سوى ابتسامة دقائق واغنية فرح وحب يغرد بكل كبرياء فوق أغصان أوقاتنا....

سلمت أناملك وسلم الحبر الذي أخذت عطره من روحك العامرة بالحب والوفاء...
اختك ميس


اضيف في 17 اغسطس, 2007 09:36 ص , من قبل myjullanar

أختي الرقيقة ميس
لعلنا معجونون بالوجع الذي خلط بتربتنا الأولى حين خلقنا ..
وكأن الشجن والوجع ينساب من دمنا حينما نجرح ..
وكأنه يسري منا مسرى الدماء..
شكرا لمرورك وتعليقك ..
شكرا لزهرتك التي تركتها هنا وعبقها الفواح ..

اخوك ياسر


اضيف في 23 اغسطس, 2007 12:31 ص , من قبل lailamalak
من المغرب

سيدي ياسر المحترم

تابعت خاطرتك فطارت بي بين سحب قد تعطرت بروح قزح الجميل.
روعة هي مشاعرك القوية بحزنها..بالمها...بصمودها رغم الدمع الدفين.

تمتعت بكلماتك الساحرة

و تمنيت لك دوام التوفيق و النجاح

شكرا اخي الكريم ياسر

لك مودتي


اضيف في 23 اغسطس, 2007 01:34 ص , من قبل myjullanar

اشكرك اختي الكريمة ليلى على زيارتك وتعليقك وهذا هو العطر الذي يبقى بعد نهاية الخاطرة .. هو عطر وفاءكم وجمال كلماتكم.
اشكرك على كلماتك الرقيقة واتمنى ان اكون دوما عند حسن ظنك
وقريبا سننشر هنا جديدنا ( هكذا يصبح قهري مدهشا ) وغيرها من إبداعات الكتبة في العدد 9
وتسعدنا جميعا زيارتك لنا
وتعليقك
وبالتأكيد انا أولهم

تحياتي لذوقك
وشكرا بقدر لطفك

اخوك ياسر
رئيس التحرير


اضيف في 24 اغسطس, 2007 06:25 ص , من قبل safeertala7zaan
من المملكة العربية السعودية

اخي الكريم ياسر

حين قرأت كلماتك

أحسست ان كل شيء من حولي قد أختفى ..!

وأصبحت ~ أعيش في هذا العالم

فريدة .. وحيدة

لا شيء معي .. لا أحد معي

عالم خالٍ لم يعد يقطنه أحد

إلاي أنــا وكلمـــاتـك ..

اخي..

الدنيا كلما امتعت أتعبت

وكلما اينعت أوجعت

هي تعطي

وبالمقابل تأخذ

هكذا هي حالها

فلا تبتأس ..

تقبل مروري ...

دمت بود


اضيف في 25 اغسطس, 2007 10:36 ص , من قبل myjullanar

أختي الكريمة سفيرة الأحزان
تحية معطرة صباحية ملؤها الوفاء والمودة.

لا يأس مع الحياة ، ولا حياة مع اليأس

كلماتي لعلها كانت عن تجربةٍ نعم، ولكن القلم حين كتب كتب بكل تأكيد بشكل قد يتعدى ظروفها كتجربة.
لكنني قبل كل هذا مؤمن بأن الله لا يقدّر إلا الخير.. والخير فقط هو الذي نرغبه لأنفسناه ولو كرهناه لقصور عقولنا.

لكنني سعيد بقدرتي على التفرد بقارئة جميلة وشفافة مثلك ، كما قلتِ حينما قرأتِ..
لجعلك تتعمقين في كل سطر وفي كل جملة ، وما بين كل سطر وسطر، وما وراء كل جملة وجملة..
أشكرك اختي على مرورك
والمجلة مجلتك والبيت بيتك ولستِ ضيفة فكرري مرورك..
تحياتي
اخوك رئيس التحرير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.